سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

129

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

تنازع الفناء ودليل توحش الإنسان ونتيجة العلم الصحيح قال جمال الدين أكثر من مرة « تنازع الفناء » فقيل له : إنما يريد الأستاذ أن يقول « تنازع البقاء » ؟ قال « كلا ! بل تنازع الفناء ؛ لأن البقاء الذي لا يعتريه فناء ، ليس فيه تنازع ولا نزاع . وكل ما نراه من حيوان أو نبات أو جماد فهم يسيرون في كل ثانية نحو الفناء ولو بتبدل الشكل وفنائه بالتحول . والتنازع الذي نراه قائما بين الحيوان والنبات ، إنما هو على أشياء تفنى في النتيجة . وطالما المنتزع والمنازع والمنزوع منه سواء في المصير إلى الفناء ، فكان الأصح أن يقال « تنازع الفناء » ! قلنا : وهل اصطلاح العالم المتمدن على هذا التعبير خطأ لهذه الدرجة حتى يستبدل ، ويضع لفظة « البقاء » مكان « الفناء » ؟ قال : ما تعنون بالتمدن ، أو العالم المتمدن ؟ قلنا : الرقي النسبي بالمكتسبات العلمية والمادية . فأمة الإنجليز مثلا والفرنسيس والألمان والأمريكان ومن ماثلهم من الأمم هم مدنيون ، متمدنون بأفرادهم ومجموعهم . قال : « لا يقدّر الفرد ولا تقدر الأمة ولا تقدر الأشياء ولا تقدر المكتسبات العلمية إلا بنسبة ما ترتب على ذلك من الفائدة . « فلنأخذ من ذكرتم من الأمم المتمدنة ومكتسباتهم العلمية وما صنعوه وعملوه